أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
63
تهذيب اللغة
ولا بَيض ولا صِفر ، وليس ذلك بشيء ، إنما يُنظَر في هذا إلى ما سُمع من العرب ، يقال : ابيَّض وابياضّ ، واحمرّ واحمارَّ . قال : والعَربُ تقول : فلانة مُسْودةٌ ومُبْيضةٌ : إذا وَلدتِ البيضانَ والسُّودَان ، وأَكثَرُ ما يقولون مُوضحة : إذا وَلَدَت البِيضان . قال : ولُعبةٌ لهم يقولون : أَبِيض حَبالا ، وأَسِيدي حبالا . قال : ولا يقال : ما أبيَض فلاناً ، وما أحمَر فلاناً ، من البياض والحُمرة ، وقد جاء ذلك نادِراً في شِعْرٍ قديم : أمّا المُلوكُ فأنْتَ اليومَ ألأَمهمْ * لُؤْماً وأبيَضهم سِربالَ طبّاخ ويقال : بيّضتُ الإناءَ : إذا فرّغْتَه ، وبيّضْتُه : إذا مَلأْتَه ؛ وهذا من الأضداد . وقال ابن بُزُرْج : قال بعضُ العرب : يكون على الماءِ بَيْضاءُ القِيْظ ، وذلك عند طلوع الدَّبَران إلى طُلوع سُهَيل . قلتُ : والذي حفظتُه عن العرب : يكون على الماء حَمْراءُ القَيْظ ؛ وحِمِرُّ القَيْظ ، وحَمَارَّةُ القَيْظ . ومَبِيضُ النَّعام والطَّيرِ كله : الموضعُ الذي يبيضُ فيه . والمُبَيِّضَةُ الذين يُبَيِّضون راياتِهم ، وهم الحَرُورِيَّة ، وجمع الأَبْيَض والبَيضاء : بِيض . أبض : أبو العبّاس عن ابن الأعرابي قال : الأبْض : الشَّدّ . والأبْض : التَّخْلِيةُ . والأبْضُ : السكون . والأبْض : الحَرَكة ، وأَنشَد : * تَشْكو العُروقَ الآبِضاتِ أَبْضَا * قلتُ : والأبْضُ : شَدُّ يَدِ البعير بالإباض ، وهو عِقالٌ يُنشَب في رُسْغ يدِه وهو قائم ، فيُثْنَى بالعِقَال إلى عَضُده ويُشَدُّ . ويُصَغَّر الإباضُ أُبَيْضاً . ومَأْبِضا البَعيرِ : ما بطن من رُكْبَتَي يدِه إلى مُنتهَى مِرْفَقَيه . ويقال للغُراب : مُؤْتَبِضُ النَّسَا ، لأنّه يَحجِل كأنّه مَأْبُوض ، وقال الشاعر : وظَلَّ غُرابُ البَيْن مؤتَبِض النَّسَا * لَه في ديارِ الجارَتَين نَعِيقُ وقال أبو عُبَيدة : يُستحبّ من الفَرَس تأَبُّض رِجْليه وشَنَجُ نَساه . قال : ويعرفُ شَنَجُ نَسَاه بتأبُّض رِجْلَيه وتَوَتُّرهما إذا مَشَى . قال : والإباضُ : عِرْقٌ في الرِّجْل ؛ يقال للفرس إذا تَوتر ذلك العِرقُ منه : مُتأبِّض . وقال ابن شميل : فرسٌ أبُوضُ النَّسا كأنه يَأْبِض رِجْلَيه من سُرْعَة رفعهما عند وضعهما . أبو عُبَيد عن أبي زيد : الأُبُضُ : الدّهر ، وقال رؤبة : * في حِقْبةٍ عِشْنا بذاكَ أُبْضَا *